أحمد بن محمد القسطلاني

294

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : وكلني ) بتشديد الكاف ، ولأبي ذر : وكلني بتخفيفها ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بحفظ زكاة ) الفطر من ( رمضان فأتاني آت فجعل يحثو ) بالحاء المهملة والمثلثة يأخذ بكفيه ( من الطعام ) أي التمر ( فأخذته ) يعني الآتي ( فقلت ) له ( لأرفعنك ) أي لأذهبن بك ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكر الحديث ) بتمامه كما سبق في الوكالة ( فقال ) : أي الآتي بعد إتيانه ثلاث مرات وأخذه من الطعام ، وقوله : إنه لا يعود في كل مرّة دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها . قلت : ما هن ؟ قال : ( إذا أويت ) أي أتيت ( إلى فراشك ) للنوم وأخذت مضجعك ( فاقرأ آية الكرسي ) زاد في الوكالة { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } [ البقرة : 255 ] . حتى تختم الآية فإنك ( لن يزال من الله حافظ ) ولأبي ذر : عليك من الله حافظ ( ولا يقربك شيطان حتى تصبح ) بضم الراء والباء الموحدة ولأبي ذر : ولا يقربك بفتح الراء ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لأبي هريرة لما ذكر له مقالته : ( صدقك ) بتخفيف الدال فيما ذكره من فضائل آية الكرسي ( وهو كذوب ذاك شيطان ) من الشياطين . 3276 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبيرِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ : مَنْ خَلَقَ كَذَا ؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا ؟ حَتَّى يَقُولَ : مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ » . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) المخزومي مولاهم المصري ونسبه لجده لشهرته به واسم أبيه عبد الله قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن عقيل ) بضم العين مصغرًا ابن خالد الأيلي ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عروة بن الزبير ) وسقط ابن الزبير لغير أبي ذر ( قال أبو هريرة - رضي الله عنه - : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( يأتي الشيطان أحدكم ) يوسوس في صدره ( فيقول : من خلق كذا من خلق كذا ) التكرار مرتين ( حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغه ) أي إذا بلغ قوله : من خلق ربك ( فليستعذ بالله ) من وسوسته بأن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله } [ الأعراف : 200 ] ( ولينته ) عن الاسترسال معه في ذلك وليبادر إلى قطعه بالإعراض عنه فإنه تندفع الوسوسة عنه لأن الأمر الطارئ بغير أصل يدفع بغير نظر في دليل إذ لا أصل له ينظر فيه . قال الخطابي : لو أذن - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في محاجته لكان الجواب سهلاً على كل موحد ولكان الجواب مأخوذًا من فحوى كلامه ، فإن أوّل كلامه يناقض آخره لأن جميع المخلوقات من ملك وإنس وجن وحيوان وجماد داخل تحت اسم الخلق ، ولو فتح هذا الباب الذي ذكره للزم منه أن يقال : ومن خلق ذلك الشيء ويمتدّ القول في ذلك إلى ما لا يتناهى والقول بما لا يتناهى فاسد فسقط السؤال من أصله . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الإيمان وأبو داود في السنة والنسائي في اليوم والليلة . 3277 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ » . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) المخزومي مولاهم المصري قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عقيل ) بضم العين ابن خالد ( عن ابن شهاب ) محمد الزهري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( ابن أبي أنس ) نافع ( مولى التيميين أن أباه ) مالك بن أبي عامر ( حدّثه أنه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول ، قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إذا دخل رمضان ) في الصيام من رواية غير أبي ذر وابن عساكر شهر رمضان ( فتحت أبواب الجنة ) حقيقة علامة للملائكة على دخول رمضان وتعظيم حرمته أو كناية عن تنزل الرحمة ولأبي ذر أبواب السماء ولا تضادّ في ذلك لأن أبواب السماء يصعد منها إلى الجنة ( وغلقت أبواب جهنم ) حقيقة أو كناية عن تنزه أنفس الصوّام عن رجس الفواحش والتخلص من البواعث على المعاصي بقمع الشهوات ( وسلسلت الشياطين ) مسترقو السمع حقيقة لأن رمضان كان وقتًا لنزول القرآن إلى سماء الدنيا وكانت الحراسة قد وقعت بالشهب كما قال الله تعالى : { وحفظًا من كل شيطان مارد } [ الصافات : 7 ] فزيدوا التسلسل في رمضان مبالغة في الحفظ ، وقيل غير ذلك كما في كتاب الصوم . 3278 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ : قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : " حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « إِنَّ مُوسَى قَالَ لِفَتَاهُ : آتِنَا غَدَاءَنَا ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ » . وبه قال : ( حدّثنا الحميدي ) عبد الله بن الزبير قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة قال : ( حدّثنا عمرو ) هو ابن دينار ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( سعيد بن جبير قال : قلت لابن